وهذا من النمط العالي من الشعر . وقال فيها عرقلة الدمشقي الكلبي :
الشام شامة وجنة الدنيا كما * إنسان مقلتها الغضيضة جلق
من آسها لك جنةٌ لا تنقضي * ومن الشقيق جهنمٌ لا تحرق
وقال أيضاً فيها :
أما دمشق فجناتٌ معجلةٌ * للطالبين بها الولدان والحور
ما صاح فيها على أوتاره قمرٌ * إلا يغنيه قمريٌّ وشحرور
يا حبذا ودروع الماء تنسجها * أنامل الريح إلا أنها زور
وله فيها أشعار كثيرة سوى ذلك . وقال فيها أبو الوحش سبع بن خلف الأسدي :
سقى دمشق الله غيثاً محسناً * من مستهل ديمة دهاقها
مدينة ليس يضاهى حسنها * في سائر الدنيا ولا آفاقها
تود زوراء العراق أنها * منها ولا تعزى إلى عراقها
فأرضها مثل السماء بهجةً * وزهرها كالزهر في إشراقها
نسيم روضها متى ما قد سرى * فك أخا الهموم من وثاقها
لا تسأم العيون والأنوف من * رؤيتها يوماً ولا استنشاقها
ومما يناسب هذا للقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني فيها من قصيدته وقد نسبت أيضاً لابن المنير :
يا برق هل لك في احتمال تحيةً * عذبت فصارت مثل مائك سلسلا
باكر دمشق بمشق الحيا * زهر الرياض مرصعاً ومكللا
واجرر بجيرون ذيولك واختصص * مغنى تأزر بالعلا وتسربلا
حيث الحيا الربعي محلول الحيا * والوابل الربعي مفري الكلا
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 81
مساهمون: ابن بطوطة
ص٨١