ذكر مسجد عمرو بن العاص
ومسجد عمرو بن العاص مسجد شريف كبير القدر شهير الذكر تقام فيه الجمعة . والطريق يعترضه من شرق إلى غرب وبشرقه الزاوية حيث كان يدرس الإمام أبو عبد الله الشافعي .
وأما المدارس بمصر فلا يحيط أحد بحصرها لكثرتها : وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون فيعجز الواصف عن محاسنه . وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصر . يذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم :
وأما الزوايا فكثيرة . وهم يسمونها الخوانق . واحدتها خانقة . والأمراء بمصر يتنافسون في بناء الزوايا وكل زاوية بمصر معينة لطائفة من الفقراء وأكثرهم الأعاجم . وهم أهل أدب ومعرفة بطريقة التصوف . ولكل زاوية شيخ وحارس . وترتيب أمورهم عجيب .
ومن عوائدهم في الطعام أنه يأتي خديم الزاوية إلى الفقراء صباحاً فيعين له كل واحد ما يشتهيه من الطعام . فإذا اجتمعوا للأكل جعلوا لكل إنسان خبزه ومرقه في إناء على حدة لا يشاركه فيه أحد . وطعامهم مرتان في اليوم . ولهم كسوة الشتاء وكسوة الصيف ومرتب شهري من ثلاثين درهماً للواحد في الشهر إلى عشرين . ولهم الحلاوة من السكر في كل ليلة جمعة والصابون لغسل أثوابهم والأجرة لدخول الحمام والزيت للاستصباح . وهم أعزاب . وللمتزوجين زوايا على حدة . ومن المشترط عليهم حضور الصلوات الخمس والمبيت بالزاوية واجتماعهم بقبة داخل الزاوية .
ومن عوائدهم أن يجلس كل واحد منهم على سجادة مختصة به . وإذا صلوا
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 33
مساهمون: ابن بطوطة
ص٣٣