ذكر سلطان برصا
سلطانها اختيار الدين أرخان بك وأرخان ( 1 ) ابن السلطان عثمان جوق ( 2 ) وتفسيره بالتركية الصغير . وهذا السلطان أكبر ملوك التركمان وأكثر مالاً وبلاداً وعسكراً له من الحصون ما يقارب مائة حصن . وهو في أكثر أوقاته لا يزال يطوف عليها ويقيم بكل حصن منها أياماً لإصلاح شؤونه وتفقد حاله . ويقال : إنه لم يقم قط شهراً كاملاً ببلد ويقاتل الكفار ويحاصرهم . وواله هو الذي استفتح مدينة برصا من أيدي الروم وقبره بمسجدها . وكان مسجدها كنيسة للنصارى . ويذكر أنه حاصر مدينة برتيك نحو عشرين سنة ومات قبل فتحها فحاصرها ولده هذا الذي ذكرناه اثني عشرة سنة وافتتحها . وبها كان لقائي له . وبعث إلي بدراهم كثيرة . ثم سافرنا إلى مدينة يزنيك ( 3 ) وبتنا قبل الوصول إليها ليلة بقرية تدعى كرله بزاوية فتى من الأخية . ثم سرنا من هذه القرية يوماً كاملاً في أنهار ماء على جوانبها أشجار الرمان الحلو والحامض ثم وصلنا إلى بحيرة ماء تنبت القصب على ثمانية أميال من يزنيك . لا يستطاع دخولها إلا على طريق واحد مثل الجسر لا يسلك عليها إلا فارس واحد . وبذلك امتنعت هذه المدينة والبحيرة محيطة بها من جميع الجهات وهي خاوية على عروشها . لا يسكن بها إلا أناس قليلون من خدام السلطان وبها زوجته بيون خاتون وهي الحاكمة عليهم امرأة صالحة فاضلة وعلى المدينة أسوار أربعة . بين كل سورين خندق وفيه الماء ويدخل إليها على جسور خشب متى أرادوا رفعها