قال لو آمنوا فتحنا عليهم * بركات من الثرى والسماء
غير أن القرى بغت فاستحقت * بعد جحد النعماء سوء الجزاء
وبحقّ لو عشت أبصرت أمراً * عجباً في الزمان دون انقضاء
أي عذر لهم بما اكتسبوه * من عظيم الإجرام والأخطاء
أفلا يعلمون ما اجترموه * من حرام في عترة الأزكياء
حينما استبدلوا القوادم منّا * بالذنابا منهم بغير ارعواء
واستعاضوا عن كاهل الدين كفراً * وضلالا بالعجز دون اهتداء ( 1 )
فابتعاداً لمن أساءوا وظنّوا * أنهم يحسنون دون اتقاء
ويحهم للرشاد من كان يهدي * من سواه أحق بالاقتداء
ما لهم يحكمون من غير علم * بعد جهل منهم بعدل القضاء
فانتظاراً فسوف تنتج ممّا * لقحت كلّ فتنة عشواء
وسيملى منها نجيعاً عبيطاً * وذُ عافاً في الحلب كل اناء ( 2 )
ويرى الآخرون ممّا بناه * لهم الأولون غبّ البناء ( 3 )
ولتطيبوا عن الحياة نفوساً * واستعدّوا للفتنة العمياء
هامش
( 1 ) الكاهل : مقدم الظهر مما يلي العنق . العجز : مؤخر الشيء .
( 2 ) الدم العبيط : الخالص الطري . الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته .
( 3 ) الغب : العاقبة .