خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر ، وحنق ثائر . . . وتوقف عمر من خشية ، وراحت دفعته شعاعاً وتوقف خلفه أمام الباب صحبه الذين جاء بهم ، إذ رأوا حيالهم صورة الرسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء وغضّوا الابصار من خزي أو من استحياء . . .
ثم ولّت عنهم عزمات القلوب ، وهم يشهدون فاطمة تتحرك كالخيال وئيداً وئيداً ، بخطوات المحزونة الثكلى ، فتقترب من ناحية قبر أبيها . . تهتف بمحمد الثاوي بقربها تناديه باكية مرير البكاء :
يا أبت رسول الله يا أبت رسول الله . . .
فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغي من رهبة النداء .
وراحت الزهراء وهي تستقبل المثوى الطاهر تستنجد بهذا الغائب الحاضر : يا أبت رسول الله ماذا لقينا بعد من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإمام علي بن أبي طالب 1 : 190 .