التحقيق وشفافية العاطفة ، وصاغها في مشروعه الأدبي ليأتي بنظريته التجديدية في مجالي التحقيق الموضوعي ، والتنظير الأدبي .
إن ما يميز أدب الشيخ الاصفهاني هو صياغة الحدث بمقطوعة أدبية رائعة ، وحاول ادخال الأدب ضمن سياقات التاريخ المختلفة ليجعل من مقطوعته الأدبية وحدة تاريخية ، تعيد للحدث موضوعيته ، وتؤكد للأدب التزامه .
في « الأنوار القدسية » أسس الشيخ الاصفهاني مدرسته الأدبية ، واستطاع من خلال شاعريته أن يعيد للقصيدة العربية مسؤليتها ، وأن تكون المحاولة المعبرة عن احساس الشاعر وهواجسه ، وفي الوقت نفسه يجعلها وثيقة أدبية مهمة توثّق التاريخ الإسلامي بمحاولات تحقيقية موضوعية .
إن أهمية « الأنوار القدسية » ، محاولة الشاعر الأدبية ، تتأتى من كون المحقق الأصفهاني قد سرد تاريخ النبي وآل بيته ( عليهم السلام ) اعتماداً على الروايات الصحيحة ، وان قصائده جاءت على أساس الاستنتاج العلمي والتحقيق التاريخي ، كما انها تميزت بخلوها عن الحشو الأدبي الذي يلجأ اليه الشاعر ليعزز من فنية مقطوعته ، بل التزم المحقق الأصفهاني منهج التحقيق اعتماداً على ما صح لديه من أخبار .
في مقطوعاته الأدبية الفاطمية ، أسس المحقق الأصفهاني مدرسة تاريخية تحاكم التاريخ وتستنطق أحداثه ، واستعان بالفلسفة ليقدم رؤيتة التاريخية بتنظير فلسفي واقعي ، فالفلسفة لم تكن على حساب رقة الأدب وسحر بيانهِ ، والأدب لم يكن على حساب العمق الفلسفي وبرهانه ، وابتعد عما
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 437
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٤٣٧