وقلَّ أن تشاهد شاعراً متأخراً سلم من المعايب كما وقع له . يصطاد اللفظ الرقيق ويفرقه بمعنى أرق منه دون أن تجد نبْوة أو حشوة .
عُرف السيد حيدر - كما تناقلت الرواة أخباره - أنه موتور لم يهدأ في كل عام يمر عليه دون أن يسجل فيه مثالب قاتلي جده الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومنتهكي حرمته بأنواع من القول تعدت إلى ما وراء التصور ، واليك بعض مرثياته الرائعة :
عبجاً للعيون لم تغد بيضاً * لمصاب تحمر فيه الدموع
وأسً شابت الليالي عليه * وهو للحشر في القلوب رضيع
أين ما طارت النفوس شعاعاً * ولطير الردى عليه وقوع
فأبى أن يعيش إلاّ عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع
فتلقى الجموع فرداً ولكن * كل عضو في الروع منه جموع
زوج السيف بالنفوس ولكن * مهرها الموت والخضاب النجيع
إذن لا بدع إذا كان أمير الشعراء أحمد شوقي مفتوناً بشعر هذا العميد حينما اجتمع به أحد طلاب البعثة العراقية في طريقه إلى السوربون ، فقال له اقرأ لي شعراً فراتياً فقرأ له من شعر بعض الشعراء المعاصرين فقال له لا ، قرأ :
عثر الدهر ويرجو أن يقالا * تربت كفك من راج محالا
إلى آخر القصيدة :