فيا لها امرة رام الطغاة بها * ما ليس تبلغها حقاً سهامهم
حتى امتطا واسع الأعضاج كاهلها * فأصبح الحق فيهم وهو مهتضم
وسن سب امام الحق معتدياً * وشب حرباً له شابت به اللمم
ونصها وهو لص في يزيد فلم * يزد بها منه غير النقص والعدم
فجل الكون من تل الحسين بما * لم يقضِ من حقه العالم الجمم
فكم بطيبة فضَ المحصنات وكم * أريق للمصطفى في كربلاء دم
وكم قصيرة خدر للرسول غدت * قصيرة الحزن لم تقصر لهانهم
أزفها ترقب الانضاء خدمتها * والشمس لاحدم عنها ولا خيم
وسامها الخسف أهنى شربها نغص * على الشهيد وأدنى سيرها رسم
وألبس السيد السجاد ثوب أسى * تبلى الجبال ولا تبلى له لحم
إلى أن أغتصبت بالسم مهجته * من الوليد عليه اللعن يرتكم
وباقر العلم من سم ابنه كسفت * ذكى بكاه الذي تحي به الأمم
وهكذا لم تزل آل النبي لهم * أغراض جور بها أعراضهم هدموا
كم أوحشوا مسجد منهم وكم أنست * بهم سجون بها الإسلام ينرغم
ولا كمثل بني العباس لا رقبوا * إلاّ ولا ذمة بل رحمهم جذموا
ولا حمية إسلام ولا عرب * رعوا ولا من رسول الله قربهم
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٣١٨