تابعين وقد خرج الأمر من أيديهم ، وبين أن يكونوا متبوعين وقد دانت إليهم رقاب العرب واشرأبت لهم أعناق الناس ، فان تركوا الأمر إلى أهله وقد أفضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى وصيه علي يوم قال من كنت مولاه فعلي مولاه حتى أقر له عمر بالامارة فقال له هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ، فقد صاروا تابعين لأمر الله ورسوله وتركوا الأمر راضيين مرضيين في عين الله ورسوله ، وان أرادوا الأمر في حوزتهم فليس غير الوثبة على أهليهم من الأنصار والمهاجرين وغير الأنصار والمهاجرين من الهاشميين وان كان فيهم علياً ، فللانسحاب من الأمر إذن تبعاته وهو التخلي عن سلطان السيادة والامارة ، ونزعة القبلية وسلطانها لا تزالان تنازعان نفوس قوم كثيرين ، وللوثبة تبعاتها وهي ارتكاب الأمور مخالفةً والتعدي على غيرهم مجازفةً وحساب العواقب شططاً ، وماذا عليهم لو خالفوا الأمور وجازفوا في التعدي وشطّوا في العواقب ، فان الذي يطلب الأمر مثلهم لا يهوله ذلك فإنها شقشقة تهدر ثم تقر ، والمهم أن يكون الأمر في حوزتهم ، فإذا فرغوا من أمر سعد وأخرجوه من المسجد مغاضباً لم يبايع ، فان الأمر في علي ليس كذلك ، فالبيعة لأتتم إلاّ في علي وآل علي ، والأمور لا يقر قرارها إلاّ في مجابهة أية معارضة تقف في طريقهم الآن ، وهل أقوى معارضة من علي قائماً أو قاعداً ؟ ففي قيامه لصدهم فرطُ الأمر من أيديهم ، وفي قعوده دون مبايعتهم معارضة صامتة لا يؤمنون من وثوب من بايعهم بالأمس أن يرجع اليوم عنهم فيثب عليهم وينقلب عن أمرهم ، أليس بشير بن سعد وهو أول من بايع من الأنصار حين سمع نداء علي اعتذر وندم على فعلته حتى اعتذر لعلي أن الناس لو
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٢١