الناس من المعنى في ضمن تلاوته كلام اللّه عليهم بعنوان الرسالة أني أدعوكم إلى اللّه دعوة نذير وبشير ، وهذا الوجه من الخطاب هو الذي عني به في قوله :
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ »
الخ .
فالآية من كلام اللّه تفسّر معنى إحكام آيات الكتاب ثم تفصيلها بحكاية ما يتلقاه الناس من دعوة الرسول إياهم بتلاوة كتاب اللّه عليهم ، وليس كلاما للرسول بطريق الحكاية ولا بتقدير القول ولا من الالتفات في شيء ، ولا ان التقدير : امركم بأن لا تعبدوا أو « فصّلت آياته لأن لا تعبدوا إلّا اللّه » بأن يكون قوله : « لا تعبدوا » نفيا لا نهيا فإن قوله بعد
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
معطوف على قوله :
« أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »
وهو يشهد بأن « لا تعبدوا » نهي لا نفي . على أن التقدير لا يصار اليه من غير دليل فافهم ذلك فإنه من لطيف صنعة البلاغة في الآية .
وعلى هذا فقوله :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
دعوة إلى توحيد العبادة بالنهي عن عبادة غير اللّه من الآلهة المتخذة شركاء للّه ، وقصر العبادة فيه تعالى ، وقوله :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
امر بطلب المغفرة من اللّه وقد اتخذوه ربا لهم برفض عبادة غيره ثم امر بالتوبة والرجوع اليه بالأعمال الصالحة ، ويتحصّل من الجميع سلوك الطريق الطبيعي الموصل إلى القرب والزلفى منه تعالى ، وهو رفض الآلهة دون اللّه ثم طلب المغفرة والطهارة النفسانية للحضور في حظيرة القرب ثم الرجوع اليه تعالى بالأعمال الصالحة .
وقد جيء بأن التفسيرية ثانيا في قوله :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا »
الخ ؛ لاختلاف ما بين المرحلتين اللتين يشير اليهما قوله :
« أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »
وهي مرحلة التوحيد بالعبادة مخلصا ، وقوله :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
وهي مرحلة العمل الصالح وإن كانت الثانية من نتائج الأولى وفروعها .
ولكون التوحيد هو الأصل الأساسي والاستغفار والتوبة نتيجة وفرعا متفرعا عليه أورد