تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
( الرعد / 17 ) ، وسيجيء استيفاء البحث فيه في ذيل الآية إن شاء اللّه تعالى . والحاصل أن موسى عليه السّلام إنما ذكر هذه الحقيقة لهم ليوقفهم على سنّة إلهية حقة غفلوا عنها ، وليهيئ نفوسهم لما سيظهره عملا من غلبة الآية المعجزة على السحر وظهور الحق على الباطل ، ولذا بادروا إلى الإيمان حين شاهدوا المعجزة ، وألقوا أنفسهم على الأرض ساجدين على ما فصله اللّه سبحانه في مواضع أخرى من كلامه . وقوله :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
وذكر الإجرام من بين أوصافهم لأن فيه معنى القطع فكأنهم قطعوا سبيل الحق على أنفسهم وبنوا على ذلك بنيانهم فهم على كراهية من ظهور الحق ، ولذلك نسب اللّه كراهة ظهور الحق إليهم بما هم مجرمون في قوله :
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
وفي معناه قوله في أول الآيات :
« فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » .
قوله تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
إلى آخر الآيتين ذكر بعض المفسرين أن الضمير في
« قَوْمِهِ »
راجع إلى فرعون ، والذرية الذين آمنوا من قومه كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فتبعوا أمهاتهم في الإيمان بموسى ؛ وقيل : الذرية بعض أولاد القبط ؛ وقيل : أريد بها امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون ، وقد ذكرا في القرآن وجارية وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون . وذكر آخرون أن الضمير لموسى عليه السّلام والمراد بالذرية جماعة من بني إسرائيل تعلموا السحر وكانوا من أصحاب فرعون ؛ وقيل : هم جميع بني إسرائيل وكانوا ستمائة الف نسمة سمّاهم ذرية لضعفهم ؛ وقيل : ذرية آل إسرائيل ممن بعث إليهم موسى وقد هلكوا بطول العهد ، وهذه الوجوه - كما ترى - لا دليل على شيء منها في الآيات من جهة اللفظ . والذي يفيده السياق وهو الظاهر من الآية أن يكون الضمير راجعا إلى موسى والمراد