آخر الآية ؛ لما كان جواب الاستفهام المتقدم
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
معلوما من المورد ، وهو أنه افتراء ، استعظم وخامة عاقبته فإنه افتراء على اللّه سبحانه والافتراء من الآثام والذنوب بحكم البداهة فلا محالة له أثر سيئ ، ولذلك قال تعالى إيعادا وتهديدا
« وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
.
وأما قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
فهو شكوى وعتبى يشار به إلى ما اعتاد عليه الناس من كفران أكثرهم لنعمة اللّه ، وعدم شكرهم قبال عطيته ونعمته ، والمراد بالفضل هاهنا هو العطية الإلهية فإن الكلام في الرزق الذي أنزله اللّه لهم وهو الفضل ، وتحريمهم بعضه وهو الكفران وعدم الشكر .
وبرجوع ذيل الآية إلى صدرها يكون الافتراء على اللّه من مصاديق كفران نعمته ، والمعنى أن اللّه ذو فضل وعطاء على الناس ولكن أكثرهم كافرون لنعمته وفضله فما ظن الذين يكفرون بنعمة اللّه ورزقه بتحريمه افتراء على اللّه الكذب يوم القيامة .
قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : الشأن الحال والأمر الذي يتفق ويصلح ، ولا يقال إلّا فيما يعظم من الأحوال والأمور قال
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » .
انتهى .
وقوله :
وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
الظاهر أن الضمير إلى اللّه سبحانه ومن الأولى للابتداء والنشوء والثانية للبيان ، والمعنى : ولا تتلو شيئا هو القرآن ناشئا ونازلا من قبله تعالى ، والإفاضة في الفعل الخوض فيه جمعا .
وقد وقع في قوله :
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، والنكتة فيه الإشارة إلى كثرة الشهود فإن للّه شهودا على أعمال الناس من الملائكة والناس واللّه من ورائهم محيط ، والعظماء يتكلمون عنهم وعن غيرهم للدلالة على أن لهم أعوانا وخدمة .