تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

بيان :

قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
الخ ؛ الحسنى مؤنّث أحسن والمراد المثوبة الحسنى ، والمراد بالزيادة الزيادة على الاستحقاق بناء على أن اللّه جعل من فضله للعمل مثلا من الجزاء والثواب ثم جعله حقا للعامل في مثل قوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( آل عمران / 199 ) ثم ضاعفه وجعل المضاعف منه أيضا حقا للعامل كما في قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
( الأنعام / 160 ) وعند ذلك كان مفاد قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى »
استحقاقهم للجزاء والمثوبة الحسنى ، وتكون الزيادة هي الزيادة على مقدار الاستحقاق من المثل أو العشرة الأمثال نظير ما يفيده قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
( النساء / 173 ) . ولو كان المراد بالحسنى في قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى »
العاقبة الحسنى ، وليس فيما يعقل فوق الحسني شيء كان معنى قوله :
« وَزِيادَةٌ »
الزيادة على ما يعقله الإنسان من الفضل الإلهي كما يشير اليه قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
( ألم السجدة / 17 ) وما في قوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) فإن من المعلوم أن كل أمر حسن يشاؤه الإنسان فالمزيد على ما يشاؤه أمر فوق ما يدركه فافهم ذلك . والرهق بفتحتين اللحوق والغشيان يقال : رهقه الدّين أي لحق به وغشيه ، والقتر الدخان الأسود أو الغبار الأسود ، وفي توصيفهم بقوله :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ