تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 )

بيان :

قوله تعالى :
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الاكتيال أخذ الطعام كيلا إن كان مما يكال ، قال الراغب : الكيل كيل الطعام يقال : كلت له الطعام إذا توليت له ذلك ، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا ، واكتلت عليه إذا أخذت منه كيلا ، قال تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ - يَسْتَوْفُونَ - وَإِذا كالُوهُمْ .
وقوله :
قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
أي لو لم نذهب بأخينا ولم يذهب معنا إلى مصر ، بدليل قوله :
« فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا »
فهو إجمال ما جرى بينهم وبين عزيز مصر من أمره بمنعم من الكيل إن لم يأتوا بأخ لهم من أبيهم ، يقصونه لأبيهم ويسألونه أن يرسله معهم ليكتالوا ولا يحرموا . وقولهم :
أَخانا
إظهار رأفة وإشفاق لتطييب نفس أبيهم من أنفسهم كقولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
بما فيه من التأكد البالغ . قوله تعالى :
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
قال في المجمع : الأمن اطمئنان القلب إلى سلامة الأمر يقال : أمنه يأمنه أمنا انتهى فقوله :
« هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ »
الخ ؛ أي هل اطمأن إليكم في ابني هذا إلّا مثل ما اطمأننت إليكم في أخيه يوسف من قبل هذا فكان ما كان . ومحصله أنكم تتوقعون مني أن أثق فيه بكم وتطمئن نفسي إليكم كما وثقت بكم واطمأننت
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 306 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي