قال : ما هو ؟ قال : زعموا أنك تقول : إن الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم . قال :
فسكت الحسن . فقال : أرأيت من قال الله له في كتابه : إنك آمن ، هل عليه خوف
بعد هذا القول منه ؟ فقال الحسن : لا . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : اني أعرض عليك آية
وأنهي إليك خطابا ، ولا أحسبك الا وقد فسرته على غير وجهه ، فان كنت فعلت
ذلك فقد هلكت وأهلكت . فقال له : ما هو ؟
قال : أرأيت حيث يقول : * ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها
قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * .
يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت هي مكة . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) فهل
يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالكم ؟ قال : بلى .
قال : فمتى يكونون آمنين ؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن . فنحن القرى
التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عز وجل ، فمن أقر بفضلنا حيث بينهم وبين
شيعتهم القرى التي باركنا فيها ، قرى ظاهرة ، والقرى الظاهرة : الرسل ، والنقلة عنا
إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا .
وقوله تعالى : * ( وقدرنا فيها السير ) * فالسير مثل للعلم ، سير به ليالي
وأياما ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم ، في الحلال والحرام ،
والفرائض والأحكام ، آمنين فيها إذا أخذوا منه ، آمنين من الشك والضلال ، والنقلة
من الحرام إلى الحلال ، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إياه عنهم ،
بالمعرفة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ، ذرية مصطفاة بعضها
من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم ، بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية المصطفاة ، لا
أنت ولا أشباهك يا حسن ، فلو قلت لك - حين ادعيت ما ليس لك ، وليس إليك :
يا جاهل أهل البصرة ! لم أقل فيك إلا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن
تقول بالتفويض فان الله عز وجل لم يفوض الأمر إلى خلقه ، وهنا منه وضعفا ، ولا
أجبرهم على معاصيه ظلما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ، احتجاجات الإمام الباقر ، ص 327 .