الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : جعلني الله فداك ! أخبرني عن قول الله عز وجل : * ( وجعلنا
بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها
ليالي وأياما آمنين ) * . قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون : انها
مكة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة . قال : فما هو ؟ قال : إنما عنى
الرجال . قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : أوما تسمع إلى قوله عز وجل :
* ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) * ( 1 ) وقال : * ( وتلك القرى
أهلكناهم ) * ( 2 ) وقال : * ( وسل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) * ( 3 )
أفيسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى . قال :
جعلت فداك ! فمن هم ؟ قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله : * ( سيروا فيها
ليالي وأياما آمنين ) * ؟ قال : آمنين من الزيغ ( 4 ) .
244 - [ أحمد الطبرسي ]
عن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري ( 5 ) أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : جئتك
لأسألك عن أشياء من كتاب الله . فقال أبو جعفر : ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال :
قد يقال ذلك . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال : لا ، قال :
فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال : نعم . فقال أبو جعفر : سبحان الله لقد
تقلدت عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت ، أم يكذب عليك ؟
هامش
( 1 ) الطلاق : 8 .
( 2 ) الكهف : 59 .
( 3 ) يوسف : 82 .
( 4 ) الاحتجاج : ج 2 ، احتجاجات الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، ص 313 .
قال العلامة المجلسي في بيانه : هذا أحد بطون الآية الكريمة فالمراد بالقرى التي باركنا فيها الأئمة
إما بتأويل أهل القرى أو كني عنهم بها لأنهم مجمع العلوم كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) " أنا مدينة العلم وعلي
بابها " وبالقرى الظاهرة سفراؤهم وخواص أصحابهم الذين يوصلون علومهم إلى من دونهم كما
صرح به في بعض الأخبار وروي في بعضها ان سير الشيعة آمنين في زمن القائم عجل الله فرجه .
( البحار : ج 10 ، ص 145 ) .
( 5 ) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولى زيد بن ثابت الأنصاري . ( ت 110 ه )