مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * ( 1 ) فتلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فنزا ( 2 ) الأسقف ، ثم دير به مغشيا عليه ، ثم رفع رأسه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال [ له ] :
أتزعم ان الله جل وعلا أوحى إليك أن عيسى خلق من تراب ! ما نجد هذا فيما
أوحي إليك ، ولا نجده فيما أوحي إلينا ، ولا تجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم .
فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
فنجعل لعنت الله على الكذابين ) * . فقال : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟
فقال : بالغداة إن شاء الله تعالى .
وانصرف النصارى ، وانصرفت اليهود وهي تقول : والله ما نبالي أيهما أهلك
الله الحنيفية أو النصرانية . فلما صارت النصارى إلى بيوتها قالوا والله انكم لتعلمون
أنه نبي ، ولئن باهلناه إنا لنخشى أن نهلك ، ولكن استقيلوه لعله يقيلنا .
وغدا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الصبح وغدا معه علي وفاطمة والحسن والحسين
صلوات الله عليهم . فلما صلى الصبح انصرف فاستقبل الناس بوجهه ، ثم برك باركا ،
وجاء بعلي فأقامه بين يديه ، وجاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه ، وجاء بحسن فأقامه
عن يمينه ، وجاء بحسين فأقامه عن يساره .
فأقبلوا يستترون بالخشب والمسجد فرقا أن يبدأهم بالمباهلة إذا رآهم ،
حتى بركوا بين يديه ، ثم صاحوا : يا أبا القاسم ، أقلنا أقالك الله عثرتك . فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نعم - قال : ولم يسأل النبي شيئا إلا أعطاه - فقال : قد أقلتكم [ فولوا ] . فلما
ولوا قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أما والذي بعثني بالحق لو باهلتهم ما بقي على وجه الأرض
نصراني ولا نصرانية إلا أهلكهم الله تعالى " .
وفي حديث شهر بن حوشب : ان العاقب وثب فقال : أذكركم الله أن نلاعن
هامش
( 1 ) آل عمران : 59 .
( 2 ) نزا : وثب .