من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك
آدم وذلك قول الله * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على
العلمين ( 33 ) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 ) * .
وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا
إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسلا من ملائكة ، فقال له كذا
وكذا .
فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره ، فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك
العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض
فذلك قوله : * ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) *
فأما الكتاب فهو النبوة ، واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة ، واما الملك
العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي
جعل فيهم البقية ، وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا ، وللعلماء وبولاة
الأمر الاستنباط للعلم والهداية ( 1 ) .
38 - [ الصدوق ]
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني
قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن محمد بن الفضيل ، عن
أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى
عهد إلى آدم ( عليه السلام ) أن لا يقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك
وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تبارك وتعالى : * ( ولقد عهدنا
إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * ( 2 ) .
فلما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأما ،
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ح 31 ، ص 168 .
( 2 ) طه : 115 .