قال الحر العاملي في أمل الآمل .
وكانت وفاته سنة 786 ، اليوم التاسع من جمادى الأولى ، قتل بالسيف ، ثم
صلب ، ثم رجم ، ثم أحرق ، بدمشق ، في دولة بيدر وسلطنة برقوق ، بفتوى القاضي
برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي ، بعدما حبس سنة كاملة في قلعة الشام . .
وكان سبب حبسه وقتله أنه وشى به رجل من أعدائه وكتب محضرا يشتمل على
مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم ، وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا
عليه شهاداتهم ، وثبت ذلك عند قاضي صيدا ، ثم أتوا به إلى قاضي الشام ، فحبس سنة .
ثم أفتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله ، فتوقف عن التوبة خوفا من أن يثبت عليه
الذنب ، وأنكر ما نسبوه إليه للتقية ، فقالوا : قد ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض
والإنكار لا يفيد ، فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه ، فقتل ، ثم صلب ورجم ، ثم
أحرق قدس الله روحه . سمعنا ذلك من بعض المشايخ ورأينا بخط بعضهم ، وذكر أنه وجده
بخط المقداد تلميذ الشهيد ( 1 ) .
وهناك تفصيلات أخرى لقضية استشهاده قدس سره ، تعرض لها الكثير من
أصحاب التراجم وغيرهم .
كانت هذه لمحة خاطفة عن أحوال الشهيد ونشأته ورحلاته ومكانته وسيرته
ومصنفاته وخصائصه وما قيل فيه ، لو تأملنا فيها قصيرا لأدركنا الداعي لأن يكون
قدس سره صاحب مرحلة كاملة من مراحل تطور الفقه الشيعي .
النسخ المعتمدة في التحقيق :
اعتمدنا في تحقيقنا لكتاب ( الذكرى ) على ما يلي :
1 - مصورة النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران المركزية ، برقم
1906 ، بخط حسن بن محمود ، من أول الكتاب إلى آخره ، فرغ منها في 8 ربيع الثاني
هامش
( 1 ) أمل الآمل : 182 - 183 .