سبب حكم الشارع في الصدر الأول بنفي الضرر لقد أسلفنا بأنّ عصر الرسالة كان البذرة الأولى لقاعدة نفي الضرر ، حيث طرحت بشكل خاص في الكتاب العزيز وبشكل عام في السنة الشريفة ، وهذا ما تقدّمت الإشارة إليه ، وسنستوفي البحث عنه إن شاء اللَّه . إلَّا أنّ الَّذي يهمنا في هذا الحقل هو تسليط الضوء على الأسباب والعوامل الظاهرية التي جعلت الشارع المقدّس يصدر الحكم بنفي الضرر ، ويمنع من إيراده . أما الكتاب العزيز : فإنه حكم بنفي الضرر في أوّل خطوة منه لاجتثاث الظواهر السلبية التي خلَّفتها عادات الجاهلية الأولى السائدة في تلك المجتمعات آنذاك . فمن عاداتهم : إضرار الوالدين بولدهما ، حيث كانت الأمّ تترك إرضاع ولدها غيضا على أبيه ، وكان الأب يضر بولده بترك الإنفاق عليه . أو بأخذه من أمه وإعطائه للضرة فنهى تعالى عن ذلك بقوله : ولا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ( 1 ) . ومنها : الإضرار بالمطلقات : حيث كان الرّجل يطلَّق زوجته ، ويراجعها قبل انقضاء عدّتها لا لرغبة فيها ، بل ليطوّل العدّة ، فنهى تعالى عن ذلك بقوله : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ( 2 ) .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار تقرير أبحاث الشيخ ضياء الدّين العراقي — صفحة 33
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي الخلخالي
ص٣٣
هامش
( 1 ) البقرة : 233 . .
( 2 ) البقرة : 231 . .