لاستمرار النشاط العلمي الَّذي يعتبر رمزا لبقاء الدين .
بينما المذاهب الأخرى أغلقت باب الاجتهاد على أنفسها ، وجمدت أفكارها على آراء فقيه واحد معين ، وأوقفت فقهها على برهة زمنية محدودة ، تاركة بذلك الامتداد الطبيعي لشريعة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ومعرضة عن أهل بيته وورثة علمه .
لذلك كان من الطبيعي أن يتفوق مذهب أهل البيت عليهم السّلام في جميع ميادين العلم سيّما علم الأصول ، والفقه ، وأن يتوصل إلى ما عجز عنه الآخرون من نظريات وآراء علميّة تتجلى فيها عظمة الدين الإسلامي الحنيف .
وذلك بما بذله السّلف الصالح من الجهد الكبير والسّعي المتواصل في تأسيس الأصول والقواعد وتحريرها واستنباط الأحكام الشّرعية بواسطة الجد والاجتهاد المتمثلين بالرجوع إلى الأدلة المقررة .
فألَّفوا في ذلك الكتب ، والقواعد ، والمقالات ، والرّسائل ، وألقوا المحاضرات تاركين لنا بذلك تراثا نفيسا وثروة علمية هائلة .
ومن ذلك التراث العظيم الَّذي خلَّفه لنا علماؤنا الأكابر ، قدس اللَّه أسرارهم ، ( قاعدة لا ضرر ولا ضرار ) التي استقطبت منهم رضي اللَّه عنهم جهودا جبارة ، حيث أشبعوها تحقيقا وتدقيقا وتنقيحا ، فبحثوا في مدركها وفي حدودها ، ومجاريها ، وما يستنبط منها ، كما تعرّضوا لما يتوهم من موهناتها ، كتعارضها مع سائر الأدلَّة ، وكثرة التخصيصات الواردة عليها ، وباقي الأبحاث التي تعرض لها العلماء رحمهم اللَّه بالسبر والغور ، فجزاهم اللَّه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
ويعتبر هذا الكتاب القيّم من ذلك التراث النفيس الَّذي تركه لنا السّلف الصالح ، وهو يمثّل عصارة ما توصل إليه أحد عباقرة الإسلام الأصوليين ، والفقهاء المحققين ، الشّيخ ضياء الدين العراقي قدس سره ، ويعبر عن آرائه رحمه اللَّه في قاعدة نفي الضرر والضرار .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار تقرير أبحاث الشيخ ضياء الدّين العراقي — صفحة 16
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي الخلخالي
ص١٦