أمّا الأوّل : فيعني به أنّ هذا الجعل للحكم الظاهري لا ينبغي صدوره من الفاعل الحكيم . وليس المقصود من المحذور الملاكي المحذور على مستوى المصالح والمفاسد التي هي مبادئ الحكم الشرعي ، إذ لا محذور في وجود المصلحة والمفسدة في فعل واحد ويتمّ تقديم إحداهما على الأخرى بعد الكسر والانكسار . وأمّا الثاني : فيعني به المحذور الراجع إلى عالم الجعل والخطاب الشرعي أي الاعتبار ، إذ لو كان الجعل حرمة سيقع التنافي والتضادّ على فرض الوجوب واقعاً ، واجتماع المثلين على فرض الحرمة واقعاً . ودعوى أنّ الاعتبار سهل المؤونة مدفوعة بأنّ التنافي الحاصل ليس بين الاعتبارات المجرّدة بل بلحاظ روح الحكم من المبادئ والإرادة ( 1 ) .
الاتجاهات في مناقشة المحذور الخطابي
هناك عدّة اتّجاهات في مناقشة هذا المحذور وطريقة ردّه نعرضها تباعاً :
1 . عدم سنخية الأحكام الظاهرية والواقعية
يقرّر هذا الاتّجاه أنّ المحذور الخطابي كاجتماع الضدّين والمثلين إنّما يتحقّق فيما لو كان الحكم الظاهري والواقعي ينتميان إلى سنخ واحد من الأحكام ، كما لو كانا حكمين تكليفيين أو وضعيين ، أمّا لو فرض أنّ أحدهما من سنخ والآخر من سنخ آخر فلا يتحقّق شيء من التضادّ والتماثل كما لو كان الحكم الواقعي تكليفياً والظاهري وضعياً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 89 - 99 .