تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

وليست هي الولاية العامّة الموجودة لجميع الخلائق والتي ينصّ عليها قوله تعالى : ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( 1 ) . وهذا من قبيل ما ذكرناه في معنى « المعيّة » التي وردت في القرآن ، فإنّها تنقسم إلى : معيّة عامّة ، ومعيّة خاصّة ، والأولى من قبيل ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا ) ( 2 ) وهي المعية القيومية الثابتة للّه سبحانه في كل شيء ، والثانية من قبيل ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( 3 ) ، و ( ا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ( 4 ) فهذه معيّة خاصّة غير الأولى ، ولها آثار خاصّة تنسجم مع المقام الذي تقتضيه هذه المعيّة . وخلاصة ما تقدّم أنّ الإنسان خلق لغاية وهدف ، وهو الوصول إلى القرب الإلهي ، وهذا الهدف لا يتحقّق إلاّ بالدخول تحت الولاية الإلهية .

2 . ما هي الوسيلة التي تقود الإنسان إلى مقام الولاية الإلهية ؟

في مقام الجواب عن هذا التساؤل الأساسي اتّفقت كلمة المحقّقين أنّ الطريق الوحيد الذي يصل بالإنسان إلى ذلك المقام السامي هو العبودية والانقياد التامّ للمولى الحقيقي والتسليم المحض لتكاليفه ، كما قال سبحانه حكاية عن إبراهيم عليه السلام : ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 5 ) . وكذلك قوله : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ

هامش
( 1 ) هود : 56 .
( 2 ) الحديد : 4 .
( 3 ) البقرة : 153 .
( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) البقرة : 131 .
الظن — صفحة 59 | محمود نعمة الجياشي / السيد كمال الحيدري