الإنساني ؛ قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) ( 1 ) . والمراد بالقرب هنا القرب الوجودي المعنوي ، أو هو التخلّق بأخلاق الله علماً وعملاً . في ضوء هذه الحقيقة القرآنية ينبثق السؤال الآتي : ما هو الطريق الذي يحقّق كمال الإنسان النهائي في الوصول إلى القرب الإلهي ؟ يقرّر القرآن الكريم في غير آية من آياته المباركة أنّ الطريق الوحيد للوصول إلى ذلك الهدف الأسمى ليس هو إلاّ الدخول في حصن الولاية الإلهية الحقيقية ؛ قال سبحانه : ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) ( 2 ) . ونقصد بالولاية هنا الولاية الخاصّة ( 3 ) التي ينصّ عليها أمثال قوله تعالى : ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) ( 5 ) .
الظن — صفحة 58
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٥٨
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
يراجع هذا البحث في عصمة الأنبياء في القرآن محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجياشي ، دار فراقد ، الطبعة الثالثة ، 2005 م : ص 24 وما بعدها .
( 2 ) البقرة : 257 .
( 3 ) لتقريب معنى دخول الإنسان في حصن الولاية الإلهية وكونه في إطار العبودية الحقيقية ذكر سيّدنا الأستاذ - حفظه الله - أن يكون العبد بمنزلة جارحة من جوارح المولى ، إذ الجوارح لا إرادة مستقلّة لها في قبال إرادة النفس ، فيجب على العبد أن يمثّل هذا المستوى من الانقياد والطاعة لمولاه الحقيقي ، وهذا المستوى من القرب هو الذي يطلق عليه أهل المعرفة « مقام قرب الفرائض » المأخوذ في الحديث القدسيّ الذي يقول « ما زال يتقرّب إليّ عبدي بالفرائض ، فإذا أحببته كان سمعي الذي أسمع به وبصري الذي أبصر به ويدي التي أبطش بها . . . » .
( 4 ) آل عمران : 68 .
( 5 ) الجاثية : 19 .