هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم * بالحق يصدع ما في قوله جنف
وقال الآخر يرثي حجر بن عدي :
ومن صادع بالحق بعدك ناطق * بتقوى ومن إن قيل بالجور غيّرا ( 1 )
وقولهم : ملح ذرآنيّ قال أبو بكر : العامة تخطئ فيه فتتكلم به بالدال ، وتزيد عليه ما ليس منه ، والعرب تقول : ذرآني وذرآني . قال أبو العباس : وصف بذلك لبياضه ، وهو من قولهم : قد ذرئ الرجل يذرأ ذرأ ، إذا أخذ الشيب في مقدم رأسه . ويقال : ذرئت لحيته ، إذا شابت ، قال الشاعر ( 2 ) :
لمّا رأته ذرئت مجاليه * يقلي الغواني والغواني تقليه
وأنشدنا أبو العباس :
وقد علتني ذرأة بادي بدي * وصار للفحل لساني ويدي ( 3 )
معناه : قد علاني الشيب أول كل شيء وقبل كل شيء . وقوله : وصار للفحل لساني ويدي ، معناه : خرجت عن الشباب ودخلت في الكهولة .
وقولهم : قد منحني اللَّه حسن رأي فلان قال أبو بكر : معناه : قد وهب اللَّه تعالى ذلك لي . وأصل المنحة : أن يدفع الرجل إلى الرجل شاة أو ناقة يجعل له لبنهما وهما ملك للدافع . ثم أكثرت العرب استعمال ، المنح حتى جعلوه هبة وعطاء ، قال الشاعر ( 4 ) :
لنا ناقة من منحة اللَّه درّها * ومرتعها بين الوسادة والحلس
هامش
( 1 ) لعبد اللَّه بن خليفة الطائي في تاريخ الطبري 5 / 282 .
( 2 ) أبو محمد الفقعسي في التكملة والذيل والصلة 1 / 21 ( ذرأ ) . والمجالي : ما يرى من الرأس إذا استقبل الوجه .
( 3 ) أبو نخيلة السعدي في الصحاح ( ذرأ ) .
( 4 ) لم أقف عليه .