الخمرة وأنا حائض » . والقول الثالث : أن تكون سميت خمرا ، لأنها تخمّر ، أي تغطَّى لئلا يقع فيها شيء .
وقولهم : قد سرد فلان الكتاب قال أبو بكر : معناه : قد درسه محكما مجوّدا ، أي أحكم درسه وأجاده ، من قولهم : قد سردت الدرع ، إذا أحكمت مساميرها . ويقال درع مسرودة ، إذا كانت محكمة المسامير والحلق . قال اللَّه عز وجل : * ( وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * ( 1 ) ، قال الفراء : معناه : لا تجعل المسامير غلاظا فتقصم الحلق ، ولا دقاقا فتقلق في الحلق . قال الشاعر ( 2 ) :
علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّي سردها وأذالها
وقال أبو ذؤيب ( 3 ) :
وعليهما مسرودتان قضاهما
داوود أو صنع السوابغ تبّع
وقال الآخر ( 4 ) :
من كلّ سابغة تخيّر سردها
داوود إذ نسج الحديد وتبّع
وقال الآخر ( 5 ) :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدّجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد
وقال الآخر في سرد الكلام :
وعوراء قد أسمعتها فغفرتها * وصفحي عن العوراء من أحكم الحكم
وأحسن منه حبسي الحكم لا أرى * له موضعا بين المهاذير والقدم
وأسرده مستأنسا عند أهله * كما يسرد الياقوت والدرّ في النّظم ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة سبأ : آية 11 .
( 2 ) كثير ، ديوانه 85 . الدلاص : الدرع ، وأذالها : أطال ذيلها .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 190 . وتبع : من ملوك حمير ، كانت تنسب إليه الدروع التبعية .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) دريد بن الصمة كما في الأصمعيات 107 ، وجمهرة أشعار العرب 583 .
( 6 ) لم أقف على الأبيات .