إنجائه إيّاكم من فرعون وقومه ، وهم يذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، بلاء عظيم ، أي : نعمة عظيمة . والقول الآخر : أن يكون البلاء : من البليّة ، ويكون المعنى :
فيما كان يصنع بكم فرعون من إيذائه إياكم ، بلية عظيمة . قال الشاعر :
فما من بلاء صالح أو تكرّم * ولا سؤدد إلَّا له عندنا أصل ( 1 )
ويكون البلاء : الاختبار . قال اللَّه عز وجل * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * ( 2 ) ، معناه : ولنختبرنكم ، وقال عز وجل : * ( وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ) * ( 3 ) ، فمعناه : اختبرناهم بالخصب والجدب . وقال : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * ( 4 ) ، معناه : يوم تختبر السرائر . وقال زهير ( 5 ) :
جزى اللَّه بالإحسان ما فعلا بكم * فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
معناه : فأختبرهما . وقال أبو الأسود الدؤلي ( 6 ) :
أريت أمرا كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا
معناه : لم أختبره . وقال الأحنف بن قيس ( 7 ) : البلاء ثم الثناء ، معناه : النعم والإحسان ثم يقع الثناء بعدهما . ويكون البلاء مصدر بلى الثوب يبلى بلى وبلاء . وقال الراجز ( 8 ) :
والمرء يبليه بلاء السّربال * مرّ الليالي وانتقال الأحوال
وقال الآخر ( 9 ) :
هامش
( 1 ) بلا عزو في شرح القصائد السبع 476 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 155 ، سورة محمد : آية 31 .
( 3 ) سورة الأعراف : 168 .
( 4 ) سورة الطارق : آية 9 .
( 5 ) ديوانه 109 .
( 6 ) ديوانه 38 .
( 7 ) سيد تميم وأحد الدهاة الفصحاء ، توفى 72 ه - . ( طبقات ابن سعد 7 / 66 ، أخبار أصبهان 1 / 224 ) .
( 8 ) العجاج ، ديوانه 86 ( لا يبزّك ) ، وقد أخل بهما ديوانه بتحقيق عزة حسن .
( 9 ) المقصور والممدود للقالي 165 بلا عزو . والثاني بلا عزو في البيان والتبيين 3 / 176 ، وأنساب الأشراف 5 / 352 وللربيع بن ضبيع بيت فيه عجز الأول ( حلية المحاضرة 1 / 59 ) .