شواهد على أن التحريم إداري :
ولعل البعض يقول : إن ما تقدم من أن عمر لم يحرم المتعة دينياً ، وإنما حرمها تحريماً مدنياً ، وقتياً ، حسبما أدى إليه اجتهاده ، ورأيه ، بسبب أن البعض قد أساء استعمال هذا التشريع ، أو بسبب ثورة عاطفية كما يراه الحكيم ، هو الصحيح ، والحق الصريح ، الذي لا محيص عنه ، ولا مجال لإنكاره وله شواهد كثيرة .
فنلاحظ في الروايات المتقدمة : أن فيها ما يشير إلى ارتباك في تعليل النهي ، وفي مورده من قبل الناهي نفسه . .
فتارة ينهى عن أن يتزوج المحصن متعة .
وتارة ينهى عنها ، لعدم الإشهاد الصحيح ، والكافي بنظره . .
وثالثة : بسبب أن البعض قد ولد لهم من المتعة ، ولم يلتفتوا إلى أولادهم ، أو أنكروا الأولاد . . وهكذا . . فقد تعددت واختلفت التعليلات باختلاف وتعدد الوقائع ، حسبما قدمنا .
وهذا ما يؤيد ، ويؤكد ، أن النهي لم يكن على سبيل التشريع ، أو جعل الحكم ، بل على سبيل الاستفادة من هيبة الحكم ، وشوكة السلطان .