قوله [ عز وجل ] : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وقاية النفس : بامتثال الأوامر ، واجتاب
النواهي ، ووقاية الأهل : بأن يؤمروا بالطاعة ، وينهوا عن المعصية . وقال علي رضي الله عنه ، علموهم
وأدبوهم قوله ( وقودها الناس والحجارة ) وقد ذكرناه في البقرة قوله ( عليها ملائكة ( غلاظ ) ] وهم
خزنتها ( غلاظ ) على أهل النار ( شداد ) عليهم . وقيل : غلاظ القلوب شداد الأبدان . وروى أبو
صالح عن ابن عباس قال : خزنة النار تسعة عشر ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، وقوته . أن
يضرب بالمقمعة ، فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا ، فيهوون في قعر جهنم ( لا يعصون الله ما
أمرهم ) أي : يخافونه فيما يأمر ( ويفعلون ما يؤمرون ) فيه قولان :
أحدهما : لا يتجاوزون ما يؤمرون . والثاني : يفعلونه في وقته لا يؤخرونه ، ولا يقدمونه . ويقال
لأهل النار : ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ) .
قوله [ عز وجل ] : ( توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قرأ أبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع
" نصوحا " بضم النون . والباقون بفتحها . قال الزجاج : فمن فتح فعلى صفة التوبة ، ومعناه : توبة
بالغة في النصح ، و " فعول " من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف . بقوله : رجل
صبور ، وشكور . ومن قرأ بالضم ، فمعناه : ينصحون فيها نصوحا ، يقال : نصحت له نصحا ،
ونصاحة ، ونصوحا . وقال غيره : من ضم أراد : توبة نصح لأنفسكم . وقال عمر بن الخطاب : التوبة
النصوح : أن يتوب العبد من الذنب وهو يحدث نفسه أنه لا يعود . وسئل الحسن البصري عن
التوبة النصوح ، فقال : ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود .
وقال ابن مسعود : التوبة النصوح تكفر كل سيئة ، ثم قرأ هذه الآية .
قوله [ عز وجل ] : ( يوم لا يخزي الله النبي ) قد بينا معنى " الخزي " في آل عمران وبينا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 54
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٤