تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قوله [ عز وجل ] : ( ما غرك ) قال الزجاج : أي : ما خدعك وسول لك حتى أضعت ما وجب عليك ؟ . وقال غيره : المعنى : ما الذي أمنك من عقابه وهو كريم متجاوز إذ لم يعاقبك عاجلا ؟ وقيل للفضيل بن عياض : لو أقامك الله سبحانه يوم القيامة ، وقال : ما غرك بربك الكريم ، ماذا كنت تقول ؟ قال : أقول : غرني ستورك المرخاة . وقال يحيى بن معاذ : لو قال لي : ما غرك بي ؟ قلت : برك سالفا وآنفا . وقيل : لما ذكر الصفة التي هي الكرم هاهنا دون سائر صفاته ، كان كأنه لقن عبده الجواب ، ليقول : غرني كرم الكريم . قوله [ عز وجل ] : ( الذي خلقك ) ولم تك شيئا ( فسواك ) إنسانا تسمع وتبصر ( فعدلك ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " فعدلك " بالتشديد . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي " فعدلك " بالتخفيف . قال الفراء : من قرأ بالتخفيف ، فوجهه - والله أعلم - : فصورك إلى أي صورة ما شاء ، إما حسن ، وإما قبيح ، وإما طويل ، وإما قصير . وقيل : في صورة أب ، في صورة عم ، في صورة بعض القرابات تشبيها . ومن قرأ بالتشديد ، فإنه أراد - والله أعلم - : جعلك معتدلا ، معدل الخلق . وقال غيره : عدل أعضاءك فلم تفضل يد على يد ، ولا رجل على رجل ، وعدل بك أن يجعلك حيوانا بهيما . قوله [ عز وجل ] : ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال الزجاج : يجوز أن تكون " ما " زائدة . ويجوز أن تكون بمعنى الشرط والجزاء ، فيكون المعنى : في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك . وفي معنى الآية أربعة أقوال . أحدها : في أي صورة من صور القرابات ركبك ، وهو معنى قول مجاهد . والثاني : في أي صورة ، من حسن ، أو قبيح أو طويل ، أو قصير ، أو ذكر ، أو أنثى ، وهو معنى قول الفراء . والثالث : إن شاء أن يركبك في غير صورة الانسان ركبك ، قاله مقاتل . وقال عكرمة : إن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة خنزير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 197 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله