جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا
غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ( 10 )
قوله [ عز وجل ] : ( وما أفاء الله [ على رسوله ] ) أي : ما رد عليهم ( منهم ) يعني :
[ من ] بني النضير ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) قال : الإيجاف : الإيضاع ،
والركاب : الإبل . قال ابن قتيبة : يقال : وجف الفرس والبعير ، وأوجفته ، ومثله : الإيضاع ، وهو
الإسراع في السير ، وقال الزجاج : معنى الآية : أنه لا شيء لكم في هذا ، إنما هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم
خاصة .
قال المفسرون : طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمس أموال بني النضير لما أجلوا ،
فنزلت هذه الآية تبين أنها فيء لم تحصل لهم بمحاربتهم ، وإنما هو بتسليط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو له
خاصة ، يفعل فيه ما يشاء ، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منه شيئا ،
إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم : أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة .
ثم ذكر حكم الفيء فقال [ عز وجل ] : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) أي : من
أموال كفار أهل القرى ( فلله ) أي : يأمركم فيه بما أحب ، ( ولرسوله ) بتحليل الله إياه .
وقد ذكرنا " [ ذوي القرى واليتامى " في الأنفال وذكرنا هناك الفرق ] بين الفيء والغنيمة .
فصل
واختلف العلماء في حكم هذه الآية فذهب قوم إلى أن المراد بالفيء ها هنا : الغنيمة التي
يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة ، وكانت في بدو الإسلام للذين سماهم الله ها هنا دون