فجعلت تشتكي إلى الله . وتشتكي بمعنى : تشكو . يقال : اشتكيت ما بي ، وشكوته بمعنى شكوى
شاك اي اشكيته . وقالت : إن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي
جاعوا . فأما التحاور ، فهو مراجعة الكلام . قال عنترة في فرسه :
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان عمرو لو علم الكلام مكلمي
الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا الائى ولدنهم
وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ( 2 ) والذين يظاهرون من
نسائهم ثم يعودون لم قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله
بما تعملون خبير ( 3 ) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم
يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين
عذاب أليم ( 4 )
قوله [ عز وجل ] : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو
" يظهرون " بفتح الياء ، وتشديد الظاء والهاء وفتحهما من غير ألف . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ،
وحمزة ، والكسائي بفتح الياء ، وتشديد الظاء ، وبألف ، وتخفيف الهاء . وقرأ عاصم " يظاهرون "
بضم الياء ، وتخفيف الظاء والهاء ، وكسر الهاء في الموضعين مع إثبات الألف . وقرأ ابن مسعود
" يتظاهرون " بياء ، وتاء ، وألف . وقرأ أبي بن كعب " يتظهرون " بياء وتاء وتخفيف الظاء ، وتشديد
الهاء من غير ألف . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والضحاك " يظهرون " بفتح الياء ، وفتح الظاء ، مخففة ،
مكسورة الهاء مشددة . والمعنى : تقولون لهن : أنتن كظهور أمهاتنا ( ما هن أمهاتهم ) قرأ الأكثرون
بكسر التاء . وروى المفضل عن عاصم رفعها . والمعنى [ ما ] اللواتي تجعلن كالأمهات بأمهات
لهم ( إن أمهاتهم ) أي : ما أمهاتهم ( إلا اللائي ولدنهم ) قال الفراء : وانتصاب " الأمهات " هاهنا