الشيطان ، ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) وهو البيان بالكتاب والرسول ، وهذا تعجيب من حالهم إذ
لم يتركوا عبادتها بعد وضوح البيان .
ثم أنكر عليهم تمنيهم شفاعتها فقال : ( أم للإنسان ) يعني الكافر ( ما تمنى ) من شفاعة
الأصنام ( فلله الآخرة والأولى ) أي لا يملك فيهما أحد شيئا إلا بإذنه ، ثم أكد هذا بقوله : ( وكم
من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ) فجمع في الكناية ، لأن معنى الكلام الجمع ( إلا
من بعد أن يأذن الله ) في الشفاعة ( لمن يشاء ويرضى ) ، والمعنى أنهم لا يشفعون إلا لمن رضي
الله عنهم .
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ( 27 ) وما لهم به من
علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 28 ) فأعرض عن من
تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ( 29 ) ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو
أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( 30 )
قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : بالبعث ( ليسمون الملائكة تسمية الأنثى )
وذلك حين زعموا أنها بنات الله ، ( وما لهم ) بذلك ، ( من علم ) أي : ما يستيقنون أنها إناث ( إن
يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) أي : لا يقوم مقام العلم ، فالحق هاهنا بمعنى
العلم . .
( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ) يعني القرآن ، وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف .
قوله تعالى : ( ذلك مبلغهم من العلم ) قال الزجاج : إنما يعلمون ما يحتاجون إليه في
معايشهم ، وقد نبذوا أمر الآخرة .
قوله تعالى : ( هو أعلم بمن ضل عن سبيله . . . . ) الآية : والمعنى أنه عالم بالفريقين
فيجازيهم .
ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين
أحسنوا بالحسنى ( 31 ) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع