( بلدة ميتا كذلك الخروج ) من القبور .
ثم ذكر الأمم المكذبة بما بعد هذا ، وقد سبق بيانه إلى قوله : ( فحق وعيد ) أي : وجب
عليهم عذابي .
أفعيينا بالخلق الأول ) هذا جواب لقولهم : ذلك رجع بعيد . والمعنى : أعجزنا عن
ابتداء الخلق ، وهو الخلق الأول ، فنعيا بالبعث وهو الخلق الثاني ؟ ! وهذا تقرير لهم ، لأنهم
اعترفوا أنه الخالق ، وأنكروا البعث ( بل هم في لبس ) أي : في شك ( من خلق جديد ) وهو
البعث .
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 )
إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ( 18 ) ونفخ في الصور
ذلك يوم الوعيد ( 20 ) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من
هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 )
( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني ابن آدم ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) أي : ما تحدثه به
نفسه . وقال الزجاج : نعلم ما يكنه في نفسه .
قوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه ) أي : بالعلم ( من حبل الوريد ) الحبل هو الوريد ،
وإنما أضافه إلى نفسه لما شرحناه آنفا في قوله : " وحب الحصيد " .
قال الفراء : والوريد : عرق بين الحلقوم والعلباوين . وعنه أيضا قال : عرق بين اللبة
والعلباوين . وقال الزجاج : الوريد : عرق في باطن العنق ، وهما وريدان ، والعلباوان :
العصبتان الصفراوان في متن العنق ، واللبتان : مجرى القرط في العنق . وقال ابن الأنباري : اللبة
حيث يتذبذب القرط مما يقرب من شحمة الأذن . وحكى بعض العلماء أن الوريد : عرق متفرق في
البدن مخالط لجميع الأعضاء ، فلما كانت أبعاض الإنسان يحجب بعضها بعضا ، أعلم أن علمه لا