وفي هؤلاء القوم ستة أقوال :
أحدها : أنهم فارس ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ،
وعطاء الخراساني ، وابن أبي ليلى ، وابن جريج في آخرين .
والثاني : فارس والروم ، قاله الحسن ، ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .
والثالث : أنهم أهل الأوثان ، رواه ليث عن مجاهد .
والرابع : أنهم الروم ، قاله كعب .
والخامس : أنهم هوازن وغطفان ، وذلك يوم حنين ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة .
والسادس : بنو حنيفة يوم اليمامة ، وهم أصحاب مسيلمة الكذاب ، قاله الزهري ، وابن
السائب ، ومقاتل . قال مقاتل : خلافة أبي بكر في هذه بينة مؤكدة . وقال رافع بن خديج : كنا نقرأ
هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعي أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ، فعلمنا أنهم هم وقال بعض أهل
العلم : لا يجوز أن تكون هذه الآية إلا في العرب ، لقوله : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) ، وفارس
والروم إنما يقاتلون حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية وقد استدل جماعة من العلماء على صحة إمامة أبي
بكر وعمر بهذه الآية ، لأنه إن أريد بها بنو حنيفة ، فأبو بكر دعا إلى قتالهم ، وإن أريد بها فارس
والروم فعمر دعا إلى قتالهم ، والآية تلزمهم اتباع من يدعوهم ، وتتوعدهم فقال على التخلف
بالعقاب . قال القاضي أبو يعلى : وهذا يدل على صحة إمامتهما إذا كان المتولي عن طاعتهما
مستحقا للعقاب .
قوله تعالى : ( فإن تطيعوا ) قال ابن جريج : فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ، ( وإن تتولوا ) عن
طاعتهما ( كما توليتم ) عن طاعة محمد صلى الله عليه وسلم في المسير إلى الحديبية ، وقال الزجاج : المعنى :
إن تبتم وتركتم نفاقكم وجاهدتم ، يؤتكم الله أجرا حسنا ، وإن توليتم فأقمتم على نفاقكم ،
وأعرضتم عن الإيمان والجهاد كما توليتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذبكم عذابا أليما .
قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ) قال المفسرون : عذر الله أهل الزمانة الذين
تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية .
قوله تعالى : ( يدخله جنات ) قرأ نافع ، وابن عامر : " ندخله " و " نعذبه " بالنون فيهما ،
والباقون : بالياء .
لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل
السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 166
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٦