قوله تعالى : ( فتبسم ضاحكا ) قال الزجاج : " ضاحكا " منصوب ، حال مؤكدة ، لأن " تبسم "
بمعنى " ضحك " . قال المفسرون : تبسم تعجبا مما قالت ، وقيل : من ثنائها عليه . وقال بعض
العلماء : هذه الآية من عجائب القرآن ، لأنها بلفظة " يا " نادت " أيها " نبهت " النمل " عينت " ادخلوا "
أمرت " سليمان " خصت " وجنوده " عمت " وهم لا يشعرون " عذرت .
قوله تعالى : ( وقال رب أوزعني ) قال ابن قتيبة : ألهمني ، أصل الإيزاع : الإغراء بالشيء ،
يقال : أوزعته بكذا ، أي : أغريته به ، وهو موزع بكذا ، ومولع بكذا . وقال الزجاج . تأويله في
اللغة : كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك ، والمعنى : كفني عما يباعد منك ، ( وأن أعمل )
أي : وألهمني أن أعمل ( صالحا ترضاه ) قال المفسرون : إنما شكر الله تعالى لأن الريح أبلغت إليه
صوتها ففهم ذلك .
وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ( 20 ) لأعذبنه عذابا
شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ( 21 ) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم
تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ( 22 ) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ
ولها عرش عظيم ( 23 ) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان
أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ( 24 ) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في
السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ( 25 ) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ( 26 )
قوله تعالى : ( وتفقد الطير ) التفقد : طلب ما غاب عنك ، والمعنى أنه طلب ما فقد من
الطير ، والطير اسم جامع للجنس ، وكانت الطير تصحب سليمان في سفره تظله بأجنحتها ( فقال
ما لي لا أرى الهدهد ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، والكسائي : " مالي لا أرى الهدهد " بفتح الياء . وقرأ
نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة بالسكون ، والمعنى : ما للهدهد لا أراه ؟ ! تقول العرب : مالي
أراك كئيبا ، أي : مالك ؟ فهذا من المقلوب الذي معناه معلوم . قال المفسرون : لما فصل سليمان
عن وادي النمل ، وقع في قفر من الأرض ، فعطش الجيش فسألوه الماء ، وكان الهدهد يدله على
الماء ، فإذا قال له : هاهنا الماء ، شققت الشياطين الصخرة وفجرت العيون قبل ان يضربوا أبنيتهم ،
وكان الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الماء في الزجاجة ، فطلبه يومئذ فلم يجده . وقال
بعضهم : إنما طلبه لأن الطير كانت تظلهم من الشمس ، فأخل الهدهد بمكانه ، فطلعت الشمس