والثاني : حين تقوم من مقامك ، قاله أبو الجوزاء .
والثالث : حين تخلو ، قاله الحسن .
قوله تعالى : ( وتقلبك ) أي : ونرى تقلبك ( في الساجدين ) وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : وتقلبك في أصلاب الأنبياء حتى أخرجك ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : تقلبك في الركوع والسجود والقيام مع المصلين في الجماعة ، والمعنى : يراك وحدك
ويراك في الجماعة ، وهذا قول الأكثرين منهم قتادة .
والثالث : وتصرفك في ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين ، قاله الحسن .
هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع
وأكثرهم كاذبون ( 223 )
قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ) هذا رد عليهم حين قالوا : إنما يأتيه
بالقرآن الشياطين . فأما الأفاك فهو الكذاب ، والأثيم : الفاجر ، قال قتادة : وهم الكهنة .
قوله تعالى : ( يلقون السمع ) أي : يلقون ما سمعوه من السماء إلى الكهنة .
وفي قوله تعالى : ( وأكثرهم كاذبون ) قولان :
أحدهما : أنهم الشياطين .
والثاني : الكهنة .
والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ) وأنهم يقولون
ما لا يفعلون ( 226 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما
ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 227 )
قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) وقرأ نافع : " يتبعهم " بسكون التاء والوجهان
حسنان ، يقال : تبعت واتبعت ، مثل حفرت واحتفرت . وروى العوفي عن ابن عباس ، قال : كان
رجلان على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قد تهاجيا ، فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه ، فقال الله
" والشعراء يتبعهم الغاوون " . وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، قال : هم شعراء المشركين قال مقاتل :
منهم عبد الله بن الزبعري ، وأبو سفيان بن حرب ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، في آخرين ،
قالوا : نحن نقول مثل قول محمد ، وقالوا الشعر ، فاجتمع إليهم غواة من قومهم يسمعون أشعارهم