قوله تعالى : ( وإنهم لنا لغائظون ) تقول : غاظني الشئ ، إذا أغضبك قال ابن جرير :
وذكر أن غيظهم كان لقتل الملائكة من قتلت من أبكارهم . قال : ويحتمل أن غيظهم لذهابهم
بالعواري التي استعاروها من حليهم ، ويحتمل أن يكون لفراقهم إياهم وخروجهم من أرضهم على
كره منهم .
قوله تعالى : ( وإنا لجميع حذرون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " حذرون " بغير
ألف . وقرأ الباقون : " حاذرون " بألف . وهل بينهما فرق ؟ فيه قولان :
أحدهما : الحاذر ، المستعد ، والحذر : المتيقظ . وجاء في التفسير أن معنى حاذرين : مؤدون ،
أي : ذوو أداة ، وهي السلاح ، لأنها أداة الحرب .
والثاني : أنهما لغتان معناهما واحد ، قال أبو عبيدة : يقال : رجل حذر وحذر وحاذر . والمقام
الكريم : المنزل الحسن . وفي قوله : ( كذلك ) قولان :
أحدهما : كذلك أفعل بمن عصاني ، قاله ابن السائب .
والثاني : الأمر كذلك ، أي : كما وصفنا ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( وأورثناها بني إسرائيل ) وذلك أن الله تعالى ردهم إلى مصر بعد غرق فرعون ،
وأعطاهم ما كان لفرعون وقومه من المساكن والأموال . وقال ابن جرير الطبري : إنما جعل ديار آل
فرعون ملكا لبني إسرائيل ولم يرددهم إليها لكنه جعل مساكنهم الشام .
فأتبعوهم مشرقين ( 60 ) فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( 61 ) قال كلا إن
معي ربي سيهدين ( 62 ) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق
كالطود العظيم ( 63 ) وأزلفنا ثم الآخرين ( 64 ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ( 65 ) ثم
أغرقنا الآخرين ( 66 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 67 ) وإن ربك لهو العزيز
الرحيم ( 68 )
قوله تعالى : ( فأتبعوهم ) قال ابن قتيبة : لحقوهم ( مشرقين ) أي : حين شرقت الشمس ،