المرسلين ما هو أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف ، هذا قول الزجاج .
والثاني : أن قريشا لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم خبر أصحاب الكهف ، قال : " غدا
أخبركم " كما شرحنا في سبب نزول الآية ، فقال الله تعالى له : * ( وقل عسى أن يهديني ربي ) * أي :
عسى أن يعرفني جواب مسائلكم قبل الوقت الذي حددته لكم ، ويعجل لي من جهته الرشاد ، هذا
قول ابن الأنباري .
ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا " 25 " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب
السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه
أحدا " 26 "
قوله تعالى : * ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم
وابن عامر : " ثلاثمائة سنين " منون وقرأ حمزة والكسائي : " ثلاثمائة سنين " مضافا غير منون . قال
أبو علي : العدد المضاف إلى الآحاد قد جاء مضافا إلى الجميع ، قال الشاعر :
- وما زودوني غير سحق عمامة * وخمسميء وإن منها قسي وزائف -
وفي هذا الكلام قولان :
أحدهما : أنه حكاية عما قال الناس في حقهم ، وليس بمقدار لبثهم قاله ابن عباس ،
واستدل عليه فقال : لو كانوا لبثوا ذلك ، لما قال : * ( الله أعلم بما لبثوا ) * وكذلك قال قتادة ، وهذا
قول أهل الكتاب .
والثاني : أنه مقدار ما لبثوا ، قاله عبيد بن عمير ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد ;
والمعنى : لبثوا هذا القدر من يوم دخلوه إلى أن بعثهم الله وأطلع الخلق عليهم .
قوله تعالى : * ( سنين ) * قال الفراء ، وأبو عبيدة ، والكسائي ، والزجاج : التقدير : سنين