أحدهما : خزائن الأرزاق .
والثاني : خزائن النعم ، فيخرج في الرحمة قولان :
أحدهما : الرزق .
والثاني : النعمة . وتحرير الكلام : لو ملكتم ما يملكه الله عز وجل لأمسكتم عن الإنفاق خشية
الفاقة . * ( وكان الإنسان ) * يعني : الكافر * ( قتورا ) * أي : بخيلا ممسكا ; يقال : قتر يقتر ، وقتر يقتر :
إذا قصر في الإنفاق . وقال الماوردي : لو ملك أحد من المخلوقين من خزائن الله تعالى ، لما جاد
كجود الله تعالى ، لأمرين .
أحدهما : أنه لا بد أن يمسك منه لنفقته ومنفعته .
والثاني : أنه يخاف الفقر ، والله تعالى منزه في جوده عن الحالين .
ثم إن الله تعالى ذكر إنكار فرعون آيات موسى ، تشبيها بحال هؤلاء المشركين ، فقال : * ( ولقد
آتينا موسى تسع آيات ) * وفيها قولان :
أحدهما : أنها بمعنى المعجزات والدلالات ، ثم اتفق جمهور المفسرين على سبع آيات
منها ، وهي : يده والعصاة ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، واختلفوا في الآيتين
الآخرتين على ثمانية أقوال :
أحدها : أنهما لسانه والبحر الذي فلق له ، رواه العوفي عن ابن عباس ; يعني بلسانه : أنه كان
فيه عقدة فحلها الله تعالى له .
والثاني : البحر والجبل الذي نتق فوقهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : السنون ونقص الثمرات ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ،
وعكرمة ، وقتادة . وقال الحسن : السنون ونقص الثمرات آية واحدة .
والرابع : البحر والموت أرسل عليهم ، قاله الحسن ، ووهب .
والخامس : الحجر والبحر ، قاله سعيد بن جبير .
والسادس : لسانه وإلقاء العصا مرتين عند فرعون ، قاله الضحاك .
والسابع : البحر والسنون ، قاله محمد بن كعب .
والثامن : ذكره محمد بن كعب أيضا ، فذكر السبع الآيات الأولى ، إلا أنه جعل مكان يده
البحر ، وزاد الطمسة والحجر ، يعني قوله تعالى : * ( اطمس على أموالهم ) * .
والثاني : أنها آيات الكتاب ، روى أبو داود السجستاني من حديث صفوان بن عسال ، أن
يهوديا قال لصاحبه : تعالى حتى نسأل هذا النبي ، فقال الآخر : لا تقل : إنه نبي ، فإنه لو سمع ذلك ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 65
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٥