أحدها : عيانا ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، وابن جريج ، ومقاتل . وقال أبو
عبيدة : معناه : مقابلة ، أي : معاينة ، وأنشد الأعشى :
- نصالحكم حتى تبوؤوا بمثلها *
كصرخة حبلى يسرتها قبيلها -
أي : قابلتها . ويروى : وجهتها .
والثاني : كفيلا أنك رسول الله ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء ، قال : القبيل ،
والكفيل ، والزعيم ، سواء ; تقول : قبلت ، وكفلت ، وزعمت .
والثالث : قبيلة قبيلة ، كل قبيلة على حدتها ، قاله الحسن ، ومجاهد . فأما الزخرف ، فالمراد
به الذهب ، وقد شرحنا أصل هذه الكلمة في [ سورة ] يونس ، و * ( ترقى ) * : بمعنى " تصعد " ; يقال :
رقيت أرقي رقيا .
قوله تعالى : * ( حتى تنزل علينا كتابا ) * قال ابن عباس : كتابا من رب العالمين إلى فلان بن
فلان يصبح عند كل واحد منا يقرؤه .
قوله تعالى : * ( قل سبحان ربي ) * قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي :
" قل " . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : " قال " ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والشام ، * ( هل
كنت إلا بشرا رسولا ) * ، أي : أن هذه الأشياء ليست في قوى البشر .
فإن قيل : لم اقتصر على حكاية " قالوا " من غير إيضاح الرد ؟
فالجواب : أنه لما خصهم بقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
هذا القرآن ) * فلم يكن في وسعهم ، عجزهم ، فكأنه يقول : قد أوضحت لكم بما سبق من الآيات ما
يدل على نبوتي ، ومن ذلك التحدي بمثل هذا القرآن ، فأما عنتكم فليس في وسعي ، ولأنهم ألحوا
عليه في هذه الأشياء ، ولم يسألوه أن يسأل ربه ، فرد قولهم بكونه بشرا ، فكفى ذلك في الرد .
وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا " 94 " قل لو
كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " 95 " قل كفى
بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " 96 "