والثاني : أنه شبه نور الإيمان في قلب المؤمن بالمصباح ، فالمشكاة : قلبه ، والمصباح :
نور الإيمان فيه . وقيل : المشكاة : صدره ، والمصباح : القرآن والإيمان اللذان في صدره ،
والزجاجة : قلبه ، فكأنه مما فيه من القرآن والإيمان كوكب مضيء توقد من شجرة ، وهي
الإخلاص ، فمثل الإخلاص عنده كشجرة لا تصيبها الشمس ، فكذلك هذا المؤمن قد احترس من
أن تصيبه الفتن ، فإن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن قال صدق ، وإن حكم عدل ، فقلب
المؤمن يعم بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى كما يكاد هذا
الزيت يضيء قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته اشتد نوره ، فالمؤمن كلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله
نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى نور يوم القيامة .
والثالث : أنه شبه القرآن بالمصباح يستضاء به ولا ينقص ، والزجاجة : قلب المؤمن ،
والمشكاة : لسانه وفمه ، والشجرة المباركة : شجرة الوحي ، تكاد حجج القرآن تتضح وإن لم
نقرأ . وقيل : تكاد حجج الله تضيء لمن فكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن ، " نور على نور "
أي : القرآن نور من الله لخلقه مع ما قد قام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن .
قوله تعالى : * ( ويضرب الله الأمثال ) * أي : ويبين الله الأشباء للناس تقريبا إلى الأفهام
وتسهيلا لسبل الإدراك .
في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال " 36 "
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما
تتقلب فيه القلوب والأبصار " 37 " ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله
يرزق من يشاء بغير حساب " 38 "
قوله تعالى : * ( في بيوت ) * قال الزجاج : * ( في ) * من صلة قوله : " كمشكاة " ، فالمعنى :