والثاني : أنها في الصحراء لا يظلها جبل ولا كهف ، ولا يواريها شئ ، فهي أجود لزيتها ،
رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والزجاج .
والثالث : أنها من شجر الجنة ، لا من شجرة الدنيا ، قاله الحسن .
قوله تعالى : * ( يكاد زيتها يضيء ) * أي : يكاد من صفائه يضيء قبل أن تصيبه النار بأن
يوقد به . * ( نور على نور ) * قال مجاهد : النار على الزيت . وقال ابن السائب : المصباح نور ،
والزجاجة نور . وقال أبو سليمان الدمشقي : نور النار ، ونور الزيت ، ونور الزجاجة ، * ( يهدي الله
لنوره ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : لنور القرآن .
والثاني : لنور الإيمان .
والثالث : لنور محمد صلى الله عليه وسلم .
والرابع : لدينه الإسلام .
فصل
فأما وجه هذا المثل ، ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه شبه نور محمد صلى الله عليه وسلم بالمصباح النير ; فالمشكاة جوف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ،
والمصباح النور الذي في قلبه ، والزجاجة قلبه ، فهو من شجرة مباركة ، وهو إبراهيم عليه السلام ،
سماه شجرة مباركة ، لأن أكثر الأنبياء من صلبه " لا شرقية ولا غربية " لا يهودي ولا نصراني ، يكاد
محمد [ صلى الله عليه وسلم ] يتبين للناس أنه نبي ولو لم يتكلم . وقال القرظي : المشكاة : إبراهيم ، والزجاجة :
إسماعيل ، والمصباح : محمد ، صلوات الله عليهم أجمعين . وقال الضحاك : شبه عبد المطلب
بالمشكاة ، وعبد الله بالزجاجة ، ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالمصباح .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 362
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٦٢