والثاني : أعمال البر .
والثالث : اللوح المحفوظ .
قوله تعالى : * ( ولهم أعمال من دون ذلك ) * فيه أربعة أقوال :
أحدها : أعمال سيئة دون الشرك ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : خطايا من دون ذلك الحق ، قاله مجاهد . وقال ابن جرير : من دون أعمال المؤمنين
وأهل التقوى والخشية .
والثالث : أعمال غير الأعمال التي ذكروا بها سيعملونها ، قاله الزجاج .
والرابع : أعمال - من قبل الحين الذي قدر الله تعالى أنه يعذبهم عند مجيئه - من المعاصي ،
قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : * ( هم لها عاملون ) * إخبار بما سيعملونه قد من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم
لا بد لهم من عملها .
قوله تعالى : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) * أي : أغنياءهم ورؤساءهم ، والإشارة إلى قريش .
وفي المراد " بالعذاب " قولان :
أحدهما : ضرب السيوف يوم بدر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك .
والثاني : الجوع الذي عذبوا به سبع سنين ، قاله ابن السائب . و * ( يجأرون ) * بمعنى :
يصيحون . * ( لا تجأروا اليوم ) * أي : لا تستغيثوا من العذاب * ) ( إنكم منا لا تنصرون ) * أي : لا
تمنعون من عذابنا . * ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) * يعني : القرآن * ( فكنتم على أعقابكم
تنكصون ) * أي : ترجعون وتتأخرون عن الإيمان بها ، * ( مستكبرين ) * منصوب على الحال . وقوله :
* ( به ) * الكناية عن البيت الحرم ، وهي كناية عن غير مذكور ; والمعنى : إنكم تستكبرون وتفتخرون
بالبيت والحرام ، لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم . تقولون : نحن أهل الحرم فلا
نخاف أحدا ، ونحن أهل بيت الله وولاته ، هذا مذهب ابن عباس وغيره . قال الزجاج : ويجوز أن
تكون الهاء في " به " للكتاب ، فيكون المعنى : تحدث لكم تلاوته عليكم استكبارا .
قوله تعالى : * ( سامرا ) * قال أبو عبيدة : معناه : تهجرون سمارا ، والسامر بمعنى السمار ،
بمنزلة طفل في موضع أطفال ، وهو من سمر الليل . وقال ابن قتيبة : " سامرا " أي : متحدثين ليلا ،
والسمر : حديث الليل . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو العالية ، وابن محيصن : " سمرا " بضم السين
وتشديد الميم وفتحها ، جمع سامر . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري : " سمارا "
برفع السين وتشديد الميم وألف بعدها .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 328
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٨