الجوزاء ، وابن السميفع : " زبرا " برفع الزاي وإسكان الباء . قال الزجاج : من قرأ " زبرا " بضم
الباء ، فتأويله : جعلوا دينهم كتبا مختلفة ، جمع زبور . ومن قرأ " زبرا " بفتح الباء ، أراد قطعا .
قوله تعالى : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * أي : بما عندهم من الدين الذي ابتدعوه
معجبون ، يرون أنهم على الحق .
وفي المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم أهل الكتاب ، قاله مجاهد .
والثاني : أنهم أهل الكتاب ومشركو العرب ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : * ( فذرهم في غمرتهم ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب : " في غمراتهم " على
الجمع . قال الزجاج : في عمايتهم وحيرتهم * ( حتى حين ) * أي : إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من
العذاب . قال مقاتل : يعني كفار مكة .
فصل
وهل هذه الآية منسوخة ، أم لا ؟ فيها قولان :
أحدهما : أنها منسوخة بآية السيف .
والثاني : أن معناها التهديد ، فهي محكمة .
قوله تعالى : * ( أيحسبون أنما نمدهم به ) * وقرأ عكرمة ، وأبو الجوزاء : " يمدهم " بالياء
المرفوعة وكسر الميم . وقرأ أبو عمران الجوني : " نمدهم " بنون مفتوحة ورفع الميم . قال الزجاج :
المعنى : أيحسبون أن الذي نمدهم به * ( من مال وبنين ) * مجازاة لهم ؟ ! إنما هو استدراج ، * ( نسارع
لهم في الخيرات ) * أي : نسارع لهم به في الخيرات . وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وأيوب السختياني :
" يسارع " بياء مرفوعة وكسر الراء . وقرأ معاذ القارئ ، وأبو المتوكل مثله ، إلا أنهما فتحا الراء وقرأ
أبو عمران الجوني ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " يسرع " بياء مرفوعة وسكون السين
ونصب الراء من غير ألف .
قوله تعالى : * ( بل لا يشعرون ) * أي : لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم .
أن الذين هم من خشية ربهم مشفقون " 57 " والذين هم بآيات ربهم يؤمنون " 58 "
والذين هم بربهم لا يشركون " 59 " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم
راجعون " 60 " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " 61 "