- عكم تغشى بعض أعكام القوم * لم أر عكما سارقا قبل اليوم -
فخون صاحبه بوجه هو ألطف من التصريح . قال ابن الأنباري : كلام إبراهيم كان صدقا عند
البحث ، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " كذب إبراهيم ثلاث كذبات " : قال قولا يشبه الكذب في الظاهر ،
وليس بكذب ، قال المصنف : وقد ذهب جماعة من العلماء إلى هذا الوجه ، وأنه من
المعاريض ،
والمعاريض لا تذم ، خصوصا إذا احتيج إليها روى عمران بن حصين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن
في المعاريض لمندوحة عن الكذب " ، وقال عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] : ما يسرني أن لي بما
أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي ، وقال النخعي ، لهم كلام يتكلمون به إذا خشوا من شئ
يدرؤون به عن أنفسهم . وقال ابن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف ، وقد قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لعجوز : " إن الجنة لا يدخلها العجائز " ، أراد قوله تعالى : * ( إنا أنشأناهن إنشاء ) * وروي
عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يمازح بلالا ، فيقول : " ما أخت خالك منك " ؟ ، وقال لامرأة : " من زوجك " ؟ فسمته
له ، فقال : " الذي في عينيه بياض " ؟ ، وقال لرجل : " إنا حاملوك على ولد ناقة " ، وقال له العباس : ما
ترجو لأبي طالب ؟ فقال : " كل خير أرجوه من ربي " ، وكان أبو بكر حين خرج من الغار مع رسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا سأله أحد : من هذا بين يديك ؟ يقول : " هاد يهديني " . وكانت امرأة ابن رواحة قد رأته
مع جارية له ، فقالت له : وعلى فراشي أيضا ؟ ! فجحد ، فقالت له : فاقرأ القرآن ، فقال :
- وفينا رسول الله يتلو كتابه * إذا انشق مشهور من الصبح طالع -
- يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع -
فقالت : آمنت بالله ، وكذبت بصري ، فأتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأخبره ، فضحك وأعجبه ما
صنع .
وعرض شريح ناقة ليبيعها فقال له المشتري : كيف لبنها ؟ قال : احلب في أي إناء شئت ،
قال : كيف الوطاء ؟ قال : افرش ونم ، قال : كيف نجاؤها ؟ قال : إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها ،
علق سوطك وسر ، قال : كيف قوتها ؟ قال . احمل على الحائط ما شئت ; فاشتراها فلم ير شيئا
مما وصف ، فرجع إليه ، فقال : لم أر فيها شيئا مما وصفتها به ، قال : ما كذبتك ، قال : أقلني ،
قال : نعم ، وخرج شريح من عند زياد وهو مريض ، فقيل له : كيف وجدت الأمير ؟ قال : تركته يأمر
وينهى ، فقيل له : ما معنى يأمر وينهى ؟ قال : يأمر بالوصية ، وينهى عن النوح . وأخذ محمد بن
يوسف حجرا المدري فقال : العن عليا ، فقال : إن الأمير امرني أن ألعن عليا محمد بن يوسف ،
فالعنوه ، لعنه الله . وأمر بعض الأمراء صعصعة بن صوحان بلعن علي ، فقال : لعن الله من لعن الله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 251
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥١