قوله تعالى : * ( إنا نحن نرث الأرض ) * أي : نميت سكانها فنرثها * ( ومن عليها وإلينا يرجعون ) *
بعد الموت .
فإن قيل : ما الفائدة في " نحن " وقد كفت عنها " إنا " ؟ .
فالجواب : أنه لما جاز في قول المعظم : " إنا نفعل " أن يوهم أن أتباعه فعلوا ، وأبانت " نحن "
بأن الفعل مضاف إليه حقيقة .
فإن قيل : فلم قال : " ومن عليها " وهو يرث الآدميين وغيرهم ؟ !
فالجواب : أن " من " تختص أهل التمييز ، وغير المميزين يدخلون في معنى الأرض ويجرون
مجراها ، ذكر الجوابين عن السؤالين ابن الأنباري .
واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا " 41 " إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا
يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " 42 " يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني
أهدك صراطا سويا " 43 " يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا " 44 "
يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " 45 " قال أراغب
أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " 46 " قال سلام عليك سأستغفر
لك ربي إنه كان بي حفيا " 47 " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون
بدعاء ربي شقيا " 48 " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا
جعلنا نبيا " 49 " ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا " 50 "
قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إبراهيم ) * أي : أذكر لقومك قصته . وقد سبق معنى الصديق .
قوله تعالى : * ( ولا يغني عنك شيئا ) * أي : لا يدفع عنك ضرا .
قوله تعالى : * ( إني قد جاءني من العلم ) * بالله والمعرفة * ( ما لم يأتك ) * .
قوله تعالى : * ( لا تعبد الشيطان ) * أي : لا تطعه فيما يأمر به من الكفر والمعاصي . وقد شرحنا