فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " 37 " أسمع بهم
وأبصر بوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين " 38 " وأنذرهم يوم الحسرة إذ
قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون " 39 " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها
وإلينا يرجعون " 40 "
قوله تعالى : * ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) * قال المفسرون : " من " زائدة ، والمعنى : اختلفوا
بينهم . وقال ابن الأنباري : لما تمسك المؤمنون بالحق ، كان اختلاف الأحزاب بين المؤمنين
مقصورا عليهم .
وفي الأحزاب قولان :
أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، فكانت اليهود تقول : إنه لغير رشدة ، والنصارى تدعي فيه ما
لا يليق به .
والثاني : أنهم فرق النصارى ، قال بعضهم [ - يعني اليعقوبية ] هو الله ، وقال بعضهم :
[ - يعني النسطورية ] ابن الله ، وقال بعضهم : ثالث ثلاثة .
قوله تعالى : * ( فويل للذين كفروا ) * بقولهم في المسيح * ( من مشهد يوم عظيم ) * أي : من
حضورهم ذلك اليوم للجزاء .
قوله تعالى : * ( أسمع بهم وأبصر ) * فيه قولان :
أحدهما : أن لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ; فالمعنى : ما أسمعهم وأبصرهم حين لم ينفعهم ذلك
لأنهم شاهدوا من أمر الله ما لا يحتاجون معه إلى نظر وفكر فعلموا الهدى وأطاعوا ، هذا قول الأكثرين .
والثاني : أسمع بحديثهم اليوم ، وأبصر كيف يصنع بهم * ( يوم يأتوننا ) * ، قاله أبو العالية .
قوله تعالى : * ( لكن الظالمون ) * يعني : المشركين والكفار * ( اليوم ) * يعني : في الدنيا * ( في
ضلال مبين ) * .
قوله تعالى : * ( وأنذرهم ) * أي : خوف كفار مكة * ( يوم الحسرة ) * يعني : يوم القيامة يتحسر
المسئ إذ لم يحسن ، والمقصر إذ لم يزدد من الخير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 163
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٣