السين ، وقرأ حفص عن عاصم : " تساقط " بضم التاء وكسر القاف مخففة السين ، وقرأ يعقوب ، وأبو
زيد عن المفضل : " يساقط " [ بالياء ] مفتوحة وتشديد السين وفتح القاف . فهذه القراءات
المشاهير . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو حيوة : " يسقط " بفتح التاء وسكون السين ورفع القاف . وقرأ عبد
الله بن عمرو ، وعائشة ، والحسن : " يساقط " بألف وتخفيف السين ورفع الياء وكسر القاف . وقرأ
الضحاك ، عمرو بن دينار : " يسقط " برفع الياء وكسر القاف مع سكون السين وعدم الألف . وقرأ
عاصم الجحدري ، وأبو عمران الجوني مثله ، إلا أنه بالتاء . وقرأ معاذ القارئ ، وابن يعمر مثله ، إلا
أنه بالنون . وقرأ أبو زرين العقيلي ، وابن أبي عبلة : " يسقط " [ بالتاء ] مفتوحة مع سكون السين
ورفع القاف . وقرأ أبو السماك العدوي ، وابن حذلم : " تتساقط " بتاءين مفتوحين وبألف . وقال
الزجاج : من قرأ " يساقط " فالمعنى : يتساقط ، فأدغمت التاء في السين . ومن قرأ " تساقط " فكذلك
بالتاء والتخفيف فإنه حذف من تتساقط اجتماع يؤنث ومن قرأ تساقط بالتاء
أيضا ، وأنث لأن لفظ النخلة مؤنث . ومن قرأ " تساقط " بالتاء والتخفيف ، فإنه حذف من " تتساقط "
اجتماع التاءين . ومن قرأ " يساقط " ذهب إلى معنى : يساقط الجذع عليك . ومن قرأ " نساقط "
بالنون ، فالمعنى : نحن نساقط عليك ، فنجعله لك آية ، والنحويون يقولون : إن " رطبا " منصوب
على التمييز إذا قلت : يساقط أو يتساقط ، المعنى : يتساقط الجزع رطبا . وإذا قلت تساقط بالتاء ،
فالمعنى : تتساقط النخلة رطبا .
قوله تعالى : * ( جنيا ) * قال الفراء : الجني : المجتنى ، وقال ابن الأنباري : هو الطري ،
والأصل : مجنو ، صرف من مفعول إلى فعيل ، كما يقال : قديد ، وطبيخ ، وقال غيره : هو الطري
بغباره ; ولم يكن لتلك النخلة رأس ، فأنبته الله تعالى ، فلما وضعت يدها عليه ، سقط الرطب رطبا
وكان السلف يستحبون للنفساء الرطب من أجل مريم عليها السلام .
قوله تعالى : * ( فكلي ) * أي : من الرطب * ( واشربي ) * من النهر * ( وقري عينا ) * بولادة عيسى عليه
السلام . قال الزجاج : يقال : قررت به عينا أقر ، بفتح القاف ، " وعينا " منصوب على التمييز .
وروى ابن الأنباري عن الأصمعي أنه قال : معنى " وقري عينا " ; ولتبرد دمعتك ، لأن دمعة الفرح
باردة ، ودمعة الحزن حارة . واشتقاق " قري " من القرور ، وهو الماء البارد . وقال لنا أحمد بن
يحيى : تفسير " قري عينا " بلغت غاية أملك حتى تقر عينك من الاستشراف إلى غيره ، واحتج بقول
عمرو بن كلثوم :
- بيوم كريهة ضربا وطعنا * أقر به مواليك العيونا -
أي : ظفروا وبلغوا منتهى أمنيتهم ، فقرت أعينهم من تطلع إلى غيره .
قوله تعالى : * ( فأما ترين ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو مجلز ، وابن السميفع ، والضحاك ، وأبو
العالية ، وعاصم الجحدري : " ترئن " بهمزة مكسورة من غير ياء . أي : إن رأيت من البشر أحدا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 157
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٧