غيره : المخاض : وجع الولادة . * ( إلى جذع النخلة ) * وهو ساق النخلة ، وكانت نخلة يابسة في
الصحراء ، ليس لها رأس ولا سعف . * ( قالت يا ليتني مت قبل هذا ) * اليوم ، أو هذا الأمر ، وقرأ
نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص : " مت " بكسر الميم .
وفي سبب قولها هذا قولان :
أحدهما : أنها قالته حياء من الناس .
والثاني : لئلا يأثموا بقذفها .
قوله تعالى : * ( وكنت نسيا منسيا ) * قرا ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي ،
وأبو بكر عن عاصم ، بكسر النون ، وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : " نسيا " بفتح النون ، قال
الفراء : وأصحاب عبد الله يقرؤون : " نسيا " بفتح النون وسائر العرب بكسرها ، وهما لغتان ، مثل
الجسر والجسر ، والوتر والوتر ، والفتح أحب إلي ، قال أبو علي الفارسي : الكسر على اللغتين . وقال ابن
الأنباري : من كسر النون قال النسي : اسم لما ينسى ، بمنزلة البغض اسم لما يبغض ، والسب اسم
لما يسب . والنسي بفتح النون : اسم لما ينسى أيضا على أنه مصدر ناب عن الاسم ، كما يقال :
الرجل دنف ، ودنف ، فالمكسور : هو الوصف الصحيح ، والمفتوح : مصدر سد مسد الوصف .
ويمكن أن يكون النسي والنسي اسمين لمعنى ، كما يقال : الرطل والرطل .
وللمفسرين في قوله تعالى : * ( نسيا منسيا ) * خمسة أقوال :
أحدها : يا ليتني لما أكن شيئا ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، وابن زيد .
والثاني : " وكنت نسيا منسيا " أي : دم حيضة ملقاة ، قاله مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة .
قال الفراء : النسي : ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها . وقال ابن الأنباري : هي خرق الحيض تلقيها
المرأة فلا تطلبها ولا تذكرها .
والثالث : أنه من السقط ، قاله أبو العالية ، والربيع .
والرابع : أن المعنى : ليتني لا يدري ، من أنا ، قاله قتادة .
والخامس : أنه الشئ التافه يرتحل عنه القوم ، فيهون عليهم فلا يرجعون إليه ، قاله ابن
السائب ، وقال أبو عبيدة : النسي ، والمنسي : ما ينسى من إداوة وعصا . يعني أنه ينسى في المنزل ،
فلا يرجع إليه لاحتقار صاحبه إياه . وقال الكسائي : معنى الآية : ليتني كنت ما إذا ذكر لم يطلب .
قوله تعالى : * ( فناداها من تحتها ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم :
" من تحتها " بفتح الميم ، والتاء . قرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " من
تحتها " بكسر الميم والتاء ، فمن قرأ بكسر الميم ، ففيه وجهان .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 155
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٥